الطريق إلى السعادة والقيادة للدول والمجتمعات —

التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات الأستاذ | at tafseerus siyasi lil islam tafseer

التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات الأستاذ —-

October 21, 2017
الطريق إلى المدينة | attareeq-ilal-madinah

الطريق إلى المدينة

October 21, 2017
Show all

الطريق إلى السعادة والقيادة للدول والمجتمعات —

هذا الكتاب الذي بين يدي القراء هو مجموع المحاضرات القيمة، التي ألقاها سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي عند زيارته لباكستان حضوراً في المؤتمر الإسلامي الآسيوي الأول الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في يوليو 1978م.
إن هذه المحاضرات تضرب على الوتر الحساس، وتحرك القلوب، وتنير العقول، وترسل الضوء على الطريق وتبعث على التفكير من جديد في قضايا الإسلام والمسلمين.
وقد أتيح لسماحة الشيخ الندوي أن يزور العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه مرة بعد مرة، واستطاع أن يراه ويدرس أحواله عن كثب، وقد صارح في كل بلد من البلاد الإسلامية التي زارها أبناءه الذين يحملون قلوبا خفاقة وضمائر حية متأملة على وضعه الفاسد المبكي، وقد أشاد بالمحاسن، وشجّع الخطوات الإيجابية البناءة، ووضع الإصبع على الأدواء التي تنخر كيانه.
وقد وفق أن يتشرف أولا ـ في بداية المطاف ـ بزيارة الحجاز، الذي هو مهد الإسلام، ومهبط الوحي والقرآن وأرض اليقين والإيمان، والحب والحنان ومهوى أفئدة المسلمين ومرمى أبصارهم في أرجاء المعمورة، فألقى فيه محاضرات بعنوان “بين العالم وجزيرة العرب” أذاعتها الإذاعة السعودية، ثم زار مصر في أوائل عام 1950م، فكتب مقالاً بليغا قوياً يخاطب فيه مصر الإسلامية ويمسّ قلبها، طبع مراراً بعنوان “اسمعي يا مصر” وزار سوريا فتحدث إليها بعنوان: “اسمعي يا سوريا”، وباح إليها بما يجيش في قلبه من أحزان وآلام وآمال وأمان، وزار الكويت فخاطبها بعنوان “اسمعي يا زهرة الصحراء” وحلب لها شطري الحقائق: الحلو والمرّ، وزار إيران ففاتحها بعنوان: “اسمعي يا إيران”، وزار المغرب الأقصى، فخاطب أهله الفضلاء وأبناءه البررة في مقاله “نحن الآن في المغرب”، زار أوربا، فتحدث إليها من المستوى العلي والقمة الشامخة ـ شأن المؤمن الواعي المدرك للحقيقة ـ بعنوان: “حديث مع الغرب” وزار أمريكا فناداها بعنوان: “أحاديث صريحة في أمريكا”، ودلّ على الأخطار التي تهدد النوع البشري، وذكر الجاليات الإسلامية، وأبناء الإسلام الذين يعيشون في أمريكا أو يقيمون فيها لتحصيل العلوم والثقافة، أو لتحصيل ذات اليد، ودرسهم الأصيل، ومسئوليتهم الأساسية ورسالتهم المشرفة…..
ومن عجيب الصدفة أن دولة مسلمة مجاورة للهند ـ أعني باكستان التي يصحّ فيها أن نقول انها تقع على غلوة منا، كما يقول فصحاء العرب ـ بقيت محرومة حتى الآن من هذه السلسلة الذهببية “للإسمعيات” حتى أتاح الله للشيخ الندوي عند انعقاد المؤتمر الإسلامي الآسيوي الأول أن يؤدي بعض مسئولياته نحو هذه الدولة المسلمة، وقد عرّج على باكستان في عودته من المدينة المنورة، حيث حضر دورات المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية وربما كان لنجاح زيارة باكستان وتأثيرها ونجاحها نصيب كبير لهذه الزيارةالمشرفة للمدينة المنورة وقضاء بعض الوقت في رحاب الحرم المكي.
إن النداء الذي أرسله الشيخ الندوي من خلال هذه المحاضرات التي أسماها بـ “حديث باكستان” يخاطب كل مسلم واع مخلص معنيّ بقضايا الإسلام والمسلمين في أرجاء الأرض، أن يعمل ـ جهده ـ على تمهيد الطريق للانتفاضة الإسلامية بكل إخلاص وعزيمة، وجهد دائب، وشعور صائب، فقد تراكمت على هذه الطريق أنقاض لا يعلمها إلا الله بفعل إهمالنا وتقصيرنا، وثورتنا على أحكام الله، بل وبمؤامراتنا المتواصلة، وعملياتنا الهدامة المتتابعة، وإزالة هذه الأنقاض تحتاج إلى ثورة عارمة شاملة في المجتمعات الإسلامية المتغرّبة، وهذه الثورة وحدها هي القاعدة الصلبة المتينة التي يمكن عليها تشييد صرح الانقلاب الإسلامي اليوم.
أرجو أنها تحرك من قلوب المسلمين في كل بلد إسلامي ناهض ساكناً، وتعين على فتح الأبواب الموصدة التي استعصى فتحها على قوة السواعد والبنان، وقوة الخطابة وطلاقة اللسان والتي تنتظر منذ مدة ذلك الفاتح العبقري الذي يستطيع أن يفتح القلوب والعقول معاً، والله ولي التوفيق.
مقدمة: الشيخ محمد الحسني (رحمه الله)

attareeq-ilas-saadah-wal-qiyadah